الفرق بين - إِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يُرِيدُ : إِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يَشَاء 

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

الفرق بين - إِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يُرِيدُ : إِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يَشَاء 

مُساهمة من طرف فخورة بديني‎ في الجمعة مايو 04, 2018 8:19 pm



الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله محمد وآله وصحبه
أما بعد :

الفرق بين المشيئة والإرادة في قوله تعالى :
إِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يُرِيدُ [الحج : 14]
إِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يَشَاء [الحج : 18]

فإن كلًّا من الإرادة الكونية والمشيئة تطلق على الأخرى؛ جاء في التحرير والتنوير لابن عاشور: "فَالْإِرَادَةُ وَالْمَشِيئَةُ بِمَعْنًى وَاحِدٍ". وكلام أهل التفسير عن الآيتين المذكورتين يدل على ذلك؛ فقول الله تعالى: إِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يُرِيدُ {الحج:14} في سورة الحج جاء تعقيبًا على قوله تعالى: إِنَّ اللَّهَ يُدْخِلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ إِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يُرِيدُ {الحج:14}. قال أهل التفسير: يفعل ما يريد بأوليائه وأهل طاعته من الكرامة، وبأهل معصيته من الهوان؛ لأنه سبحانه لا يُعْجِزه شيء، ولا يعالج أفعاله كما يعالج البشر أفعالهم، فما أراده فعله من غير ممانع ولا معارض. قال ابن كثير: "أَيْ: يُثِيبُ مَنْ يَشَاءُ، وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ، فَلِلْمُؤْمِنِينَ الْجَنَّةُ بِحُكْمِ وَعْدِهِ الصِّدْقِ وَبِفَضْلِهِ، وَلِلْكَافِرِينَ النَّارُ بِمَا سَبَقَ مِنْ عَدْلِهِ، لَا أَنَّ فعل الرب معلل بفعل العبيد".

ونفس المعنى جاء في تفسير الآية الأخرى: إِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ من نفس السورة، فقد جاء تعقيبًا على قوله تعالى: أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ وَالنُّجُومُ وَالْجِبَالُ وَالشَّجَرُ وَالدَّوَابُّ وَكَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ وَكَثِيرٌ حَقَّ عَلَيْهِ الْعَذَابُ وَمَنْ يُهِنِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ مُكْرِمٍ إِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ. يقول الطبري: إن الله يفعل في خلقه ما يشاء من إهانة من أراد إهانته، وإكرام من أراد كرامته، لأن الخلق خلقه والأمر أمره، (لا يسئل عما يفعل وهم يسألون).

وعلى ذلك؛ فلا فرق بين الإرادة الكونية والمشيئة في الآيتين، وإن كان هناك فرق بين الإرادة والمشيئة في أصل اللغة؛ جاء في معجم الفروق اللغوية للعسكري: "الفرق بين الإرادة والمشيئة: أن الإرادة تكون لما يتراخى وقته ولما لا يتراخى، والمشيئة لما لم يتراخ وقته". وانظر الفتوى رقم: 131050.

كما أن هناك فرقًا بين الإرادة الشرعية الدينية وبين المشيئة؛ فالإرادة الشرعية لا تكون إلا فيما يحبه الله، وأما الإرادة الكونية أو المشيئة فإنها تكون في المحبوب وغيره، فكل ما في العالم من خير وشر فقد شاءه الله وأراد إرادة كونية.

وأما السر في استعمال العبارتين في ختام الآيتين الكريمتين: فلا شك أن له حكمة أو حكمًا عظيمة علمها من علمها وجهلها من جهلها، لكننا لم نقف عليه في كلام أهل العلم، ولعل منه -والله أعلم- أنه للإطناب وتنويع العبارة -وهو أسلوب من أساليب البلاغة- لتأكيد إرادته ومشيئته سبحانه وتعالى.
والله أعلم

المصدر : إسلام ويب
http://fatwa.islamweb.net/fatwa/index.php?page=showfatwa&Option=FatwaId&Id=320422


avatar
فخورة بديني‎
عضو مبتدئ

تاريخ التسجيل : 17/11/2017
عدد المشاركات : 318

مستوى التقييم : 814
بلد العضو : الجزائر
الجنس : انثى
العمر : 27
إعجاب : 0
تاريخ الميلاد : 15/09/1990

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: الفرق بين - إِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يُرِيدُ : إِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يَشَاء 

مُساهمة من طرف nassima في الجمعة مايو 04, 2018 11:07 pm


لك كل الشكر والتقدير على مجهودك الرائع والمميز

avatar
nassima
عضو مبتدئ

تاريخ التسجيل : 17/11/2017
عدد المشاركات : 413

مستوى التقييم : 851
بلد العضو : تونس
الجنس : انثى
العمر : 27
إعجاب : 0
تاريخ الميلاد : 19/07/1990

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة

سجل دخولك لتستطيع الرد بالموضوع

لابد تكون لديك عضوية لتستطيع الرد سجل الان

سجل معنا الان

انضم الينا بمنتديات جديد كوم فعملية التسجيل سهله جدا ؟


تسجيل عضوية جديدة

سجل دخولك

لديك عضوية هنا ؟ سجل دخولك من هنا .


سجل دخولك

 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى